المحقق البحراني
249
الحدائق الناضرة
( لا والله هذا ) ففرقت بين ( ها ) و ( ذا ) ) وجعلت الاسم بينهما وجررته بحرف التنبيه ، والتقدير ( لا والله ما فعلت هذا ) فحذف واختصر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم ، وقدم ( ها ) كما قدم في قولهم ( ها هو ذا وها أنا ذا ) وقال الرضي : ويفصل بين اسم الإشارة وبين ( ها ) بالقسم نحو ( ها الله ذا ) قال : ويجب جر لفظة ( الله ) لنيابة ( ها ) عن الجار . وقال في القاموس : ( ها ) للتنبيه ، وتدخل على اسم الله في القسم عند حذف الحرف يقال ( ها الله ) بقطع الهمزة ووصلها وكلاهما مع اثبات ألفها وحذفها . قيل : ويحتمل أن يكون ( أيها ) كلمة واحدة ، قال في الغريبين : ( أيها ) تصديق وارتضاء كأنه قال : صدقت . أقول : ويشكل حينئذ تصحيح ما بعدها ، والظاهر أن وصلها تصحيف . وكذلك ( إذا ) في مكان ( ذا ) وربما يوجد في بعض النسخ ( إذن ) بالنون ويمكن تصحيحها بأن ( إذن ) هو ( إذ ) الظرفية والتنوين فيه عوض عن المصاف إليه ، فيصير المعنى هكذا : نعم والله يجزئه إذا كان كذا . وبهذا تصحح ( إذا ) . والأخبار الآتية كلها تعطي الاجزاء انتهى . وإنما أطلنا بنقله لما يتضمنه من التنبيه على فائدة لطيفة . المسألة الرابعة عشرة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لا بأس بأن يعول الرجل على غيره في احصاء عدد الطواف . ويدل على ذلك ما رواه الشيخ والصدوق في الصحيح عن سعيد الأعرج ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الطواف أيكتفي الرجل باحصاء صاحبه ؟ فقال : نعم ) ) . وروى الصدوق ( قدس سره ) بإسناده عن ابن مسكان عن الهذيل عن أبي عبد الله
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 427 والتهذيب ج 5 ص 134 والفقيه ج 2 ص 255 والوسائل الباب 66 من الطواف .